الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤١يعقوب: هذه منك سقطة يا أبا عبدالله، أتخاطب بهذا رجلا خرج مهاجراً مراغماً لأهل الظلم طلبا للسلامة فلتلقاه بهذا القول وأنت لا تقدر له على شيء؟ فمن ذلك اليوم سار إلى أجلو.
… أبو سليمان داود بن أبي يوسف
ومنهم أبو سليمان داود بن أبي يوسف -رحمه الله- أحد المشائخ المذكورين، والفقهاء المشهورين، استفاد وأفاد، وخدم حتى ساد، فكان شيخ حلقة، يعرف كل أحد حقه، وسعهم علماً وخلقاً، وسيراً حميدة وتقى، ولا يجتنبه الطالب، ولا يخيب أمل الراغب.
ذكر أن جماعة من شيوخ العزابة توجهوا إلى» تنومة «فيهم أبو عبدالله محمد بن بكر، وأبو سليمان داوود بن أبي يوسف، وكان على داوود دين لرجل من تنومة، فلما كانوا ببعض الطريق لقوا زنغيل بن نوح بن الشيخ أبي نوح، فسألوه عن الرجل صاحب الدين، فقال: تركته على آخر وقته، فرجع أبو سليمان فشق عليه ما سمعه، وتكدر خاطره، فقال له أبو عبدالله: إن لي على صاحبك ديناً أكثر مما له عليك، وقد وهبت لك من ذلك مقدار ما له عليك، فقاصصه بذلك فيما عليك، ففعل، وهذه الفضيلة لأبي عبدالله -رحمه الله-.
وذكر أن الشيخ أبا عبدالله -رحمه الله- كان على جلالة قدره إذا أقبل الشتاء وفرغ من حرث ضيعته طلع بحلقته إلى أبي سليمان يقرأون عليه، فيقيمون حتى يسمعوا صيى البعوض فينزل إلى ضيعته، وجاء رجل من أهل وارجلان فسألوه عن حال أبي سليمان فقال له: لما به أما أدركتموه