الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢وأما لم تدركوه فمضى الشيخ ماكسن يجد السير فوجده على آخر وقته، فقال: كيف تجدك فقال متمثلا:
ولا يعرف الريان من طال عطشه
ولا يعرف الشبعان من هو جائع
فأقام عنده حتى توفي -رحمه الله- عليه.
وذكر أنه لما كان عام اثنين وستين وأربعمائة توفي داود بن أبي يوسف وبلغ خبر وفاته المشائخ وهو إذ ذلك في زنزفة عند انحدار الشيخ أبي الربيع من زنزفة إلى منزله بتمولسة فشيعه المشائخ إلى قلعة بني علي، منهم علي ابن منصور وإبراهيم بن يوسف وغيرهم فوقفوا للرجوع فكرهوا مفارقة أبى الربيع إلا وقد عزوه في أبي سليمان فتناجوا أيهم يجسر على مخاطبته بذلك وخشوا أن يدخلوا عليه روعة، إذ لم يتقدم عنده علم، فدنا أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف والشيخ حينئذ راكب على فرس لرجل من بني زنزفة فقال له: أحسن الله عزاك في الشيخ، وآجرك في المصيبة فيه فقال له: ومن الشيخ؟ قال: أبو سليمان داود بن يوسف فلما سمع ذلك نزل على الفرس فقال: " إنا لله وإنا إليه راجعون"، فلما توادعوا وقضوا حق التعزية فرجعوا عنه قال: وسرنا معه نحن إلى " تمولسة" فأخذ يحدثنا أخبار السلف ويذكر سيرهم ومناقبهم وما صبروا عليه وما صابروا وكابروا وكابدوا ويتوجع لما صار الناس إليه من فساد الزمان، وما نزل بهم من ذهاب الخير وأهله، وانقراض العلم وحملته حتى قال انقطعت آثارنا من المغرب.