طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

مصيبة الأخيار تكون أحيانا في أبنائهم

وذكر حديثا للرجلين الذين أقبلا من المشرق يريدان زيارة بكر بن حماد الشيعي، فلما وصلا مصر سمعا بوفاته فقال أحدهما للآخر: انقطعت آثارنا من المغرب، فرجع من موضعه وقال الآخر: أما أنا فلا أرجع حتى آتي أولاده، فتمادى به السير حتى انتهى إلى تاهرت، فسأل عمن خلف بكر بن حماد فقيل له خلف ولدا لا يستحق أن يسأل عنه، فأبى إلا رؤيته، فطلبه فوجده ينوح مع النساء فلما رءاه قال: " إنا لله مصيبة الأخيار في أبنائهم" وإنما أورد هذا تفجعا وتوجعا لفقد أبي سليمان، وكونه لم يخلف من يقوم مقامه.

الشيخ يشكو من جهل الناس بأحكام الشريعة

وسرنا طريقنا كله وهو يكرر انقراض الخير واندراس الدين، وفقد العلماء وانطماس الآثار، حتى قال: فقد الناس من مسائل الحلال والحرام والفقه أكثر مما فقدوا من مسائل علم الكلام والجدال، ولا أعلم اليوم من يقرأ عليه علم الفروع إلا أن يكون أحد من تلامذة أبي سليمان هذا " يعني ابن أبي يوسف" فإن منهم جماعة بوارجلان، وقال إبراهيم ابن أبي إبراهيم رأيت أبا سليمان في منامي بعد موته فقلت لعلك ظفرت يا شيخ؟ قال: نعم، ثم قال: قل للعزابة عليكم بالدعاء، وقيام الليل والمعروف.

أبو القاسم يونس ابن أبي الحسن

ومنهم أبو القاسم يونس بن أبي الحسن -رحمه الله- من جملة الفضلاء، المكرمين باستجابة الدعاء، المنتظمين في سلك العلماء وإن كان السيماء مقصورة على شيم الصلحاء.