طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠

" أجلو الغربي" فوجدوه في دار يحيى بن جعفر في السياق، فأعلم بقدومه هو ومن معه فقال: إئتونى به وبأصحابه فلم يدخلوا عليه إلا وقد توفي --رحمه الله- - وكان قد أوصى بأن يصلي عليه أبو محمد، فجهزوه وصلى عليه ودفنوه وكانوا قد ألقوا على القبر سترة، فقال بعضهم: إنما هذا للنساء، وقال بعض: نصنعها للرجال وللنساء، فهو أحسن من أن لا تكون سترة فلما دفنوه دخلوا وعزى بعضهم بعضا، وعزوا أهله فتمثل أبو محمد عند دفن الشيخ أبي العباس بقول الشاعر:

كفى الخليلين ان الارض بينهما

هذا عليها وهذا تحتها بالي

وكانت وفاة أبي العباس بذي الحجة سنة أربع وخمسمائة -رحمه الله- عليه-.

أبو العباس أحمد الوليلي

أبو العباس أحمد الوليلي --رحمه الله- - ممن رزق على العبادة والطاعة طاقة، وأيد بالرضا والصبر على العدم والفاقة، وكان ذا كرامات يتناقلها الراوون وبركات لم ير مثلها الراؤون وكان له حسن اعتقاد كثرة قناعة واقتصاد.

ساعة تجل ظهرت لأبي العباس

ذكروا أن أبا العباس أحمد الوليلي طلع سنة من السنين إلى جبل بني مصعب، في أيام الربيع، فصادفه هنالك شهر رمضان فلازم ربوة(1) يتعبد فيها عاكفا على القيام والصيام فلما كان في الليلة السابعة والعشرين من رمضان وكانت ليلة جمعة أقبل على ركوعه وسجوده،

(1) / وتعرف الربوة الآن في ميزاب بجبل أبي العباس ومصلاه فيها معروف يقصد للدعاء والتبرك.