طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥١

فبينما هو كذلك إذ رأى كل شيء معه ساجدا، فلما سلم رأى نورا ساطعا وأبواب السماء مفتحة، وإذا بحورتين(1) قد نزلتا من السماء فقصدتا نحوه وقد التفتا في لحاف واحد، إحداهما كبيرة والأخرى دونها صغيرة لم يرى مثل صورتهما ولا مثل نورهما الذي أضاء البر، فقعدتا أمامه والصغيرة خلف الكبيرة، فخاطبتاه وجرى بينهما كلام، حتى أعلمتاه أنهما زوجتاه في الجنة، فحاول الدنو منهما فقالت له الكبرى: إليك، إليك عنا، فإن فيك نتن الدنيا، ولكن الميعاد بيننا وبينك في العام القابل ليلة الجمعة كدية الطبل من تينسلمان، وهو منزل أبي العباس قال: فصعدتا ثم اتبعتهما ببصري حتى غابتا في السماء، وغلقت الأبواب دونها فسار أبو العباس بأثر ذلك إلى وارجلان فأخبر بعض الشيوخ بما عاين فلما دنا الوقت جاء إلى أريغ فمر بالشيخ أبي العباس ابن محمد بتينيسلا فرغب إليه هو والعزابة في المبيت، فأبى وجاء إلى أبي العباس وأخبره أن الميعاد بينه وبين الحور العين ليلة الجمعة المقبلة، فقال لهم أبو العباس: دعوه فإن الدولة عنده الليلة المقبلة، فتوجه إلى الرملة فإذا الحورتان كاسفتا اللون كأن بهما كآبة، وكان أبو العباس إذا وصفهما يقول كأن العين منهما كالقدح، والاشفار كجناح النسر، وارنبتيهما كناحية قصر بني يخلف، فسألهما عن تغيرهما فقالت: لبوحك بسرنا، ولأن أولياء الله يقتلون على

أمرهم بالحق، وذلك حين قتل عبد الحميد الوليلي، واستخف بأهل دين الله وماكسن بن الخير يرجم بالحجارة لأمره بالقسط، قيل: وقد ذكرت له ألا بدال

(1) / هكذا ثناها الشيخ رحمه الله وإلا فالقياس حوراوين.