الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢حينئذ، إن إبدال وقتهم سبعة: عبدالله بن يحيى وإبراهيم بن إسماعيل وإبراهيم بن معاذ ويحيى بن عيسى والنعيم بن الولي، وقيل سليمان بن عبدالله، وصالح بن محمد، وقيل يوسف بن ونماواي، وقيل عبدالله بن يعقوب، وهؤلاء كلهم رجال صالحون، ثم قالت له ليلة الاثنين تبيت عندنا وصعدتا إلى السماء، فلما صلى صلاة الظهر يوم الأحد بعد أن ودع أهله وقضى جميع ما أراد قضاءه موقنا بما لا بدله منه، فقال لهم: أحسست صداعا فما هو إلا أن صلى العصر فمات --رحمه الله- -.
أبو زكرياء يحيى وأخوه زكرياء
ومنهم أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر، وأخوه أبو يحيى زكرياء -رحمهما الله- كانا من الأفاضل المقتفين آثار الأوائل، لم تزل نفس الديانة بحياتهما حية، وطرق البر ناهجة والصلاحية وطلب علوم المذهب، وسير من تنسك أو ترهب، ولهما في علوم النظر أطول باع، بأدلة ذات إقناع وحجج تملأ القلوب والأسماع، وتغني عند المحاضرة ما لا تغني المشرفية عند القراع فكانا مراد الفارين على تباعد الدارين.
ما عليه أهل وارجلان في عهد الشيخ أبي يحيى
ذكروا أن أبا يحيى زكرياء بن أبي بكر توجه ذات سنة إلى وارجلان زائرا، ثم رجع فمر بجماعة من أصحابه بقنطرار، فسألوه عن أحوال أهل وارجلان وكان ذا فطنة وبصيرة، فقال: أما أنا ذهب بصري فلا أرى شيئا، ولا رأيت أحدا، وأما وارجلان خلت فما بها أحد.
وحكي أن أهل وارجلان قالوا له حين وصل إليهم: أقم عندنا