الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣قليلا نتآنس بك، فقال لهم: قالوا أقم عندنا قليلا يمت قلبك، وذلك لما اطلع عليه من سوء طريقتهم، ورداءة أحوالهم (1).
وذكر غير واحد من تلامذة أبي الربيع سليمان بن يخلف قال: أردنا الطلوع إلى جبل دمر لدراسة الكتب، ونحن جماعة نقرأ بتمولسة، فلم يوافق ذلك أبا الربيع ولا أبا يحيى زكرياء فمضينا على ذلك فشيعنا أبو يحيى فقال: اعلموا أن سوء الرأي إنما يخرج منه من دخل فيه بالرجوع عنه، لا بالتمادي عليه، وقال لهم أيضا: أنكم إن مضيتم إلى أهليكم على هذه الحالة كنتم كمن تعمد إماتة الدين، وهذا تحريض وترغيب في طلب العلم.
وكان كثيرا ما يوصيهم فيقول لهم: إياكم والتسارع إلى قبول صنائع الناس وهداياهم فإنه قيل كن عبدا لله ولا تكن عبدا للناس، وأنشد في ذلك:
ولست وان قربت يوما ببائع لديني و اخلاقي، رجاء التقرب
ويعتاده قوم القوم تجارة و يمنعني من ذاك ديني ومنصبى
وكما قيل: اترك الطمع يتركك الفقر، واحمل نفسك على مالك يحملك وارض بقليل من الرزق يرض الله عليك بقليل من العمل.
وكتب أبو زكرياء إلى أبي نوح محمد في مسئلتين: إحداهما خلغ الفضول هل ينعقد؟ وذلك مثل رجل يقول