الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦احتفاؤه بالتلامذة
وعن جماعة من تلامذة أبي الربيع سليمان بن يخلف قال: لما انفصلنا عن " تمولست" وتوجهنا إلى بلادنا جزنا على ناحية أريغ، فسلكنا من "وغلانة" ومررنا بفلفول بن يحيى فأكرم مثوانا، وأحسن نزلنا، وكان يقول مع ذلك معتذرا قريتنا صغيرة، ودراهمنا قليلة، ويتمثل بالبيتين:
أرى نفسى تتوق الى المعالي
ويقصر دون مبلغهن مالي
فلا نفسى تساعدني ببخل
ولا مالى يبلغني المعالي
وأقبل تلك الليلة على مؤانستنا وإفادتنا بغرائب الأخبار والسير، حتى كاد الفجر يطلع، فمما حفظناه تلك الليلة أرجوزة في الوعظ أوردها علينا وهي قول الراجز:
اذا رأيت صلعا في الهامة
وجذبا بعد انتصاب القامة
وصار شعر الرأس كالثغامة
فأيس من الصحة والسلامة
وعد الى التوبة والندامة
فقد عليك قامت القيامة
وقال: لما مات أبو عبدالله محمد بن بكر قلت للمشائخ " اقتفوا بنا آثاره مادامت جديدة غير مندرسة، قالوا مهلا عليك، فساعدتهم حتى عفا الأثر، ودرست السير. ولما انفصلنا شيعنا فقال له أحدنا: ارجع، فقال آه، لا يقال