طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧

كذلك إنما يقال انظر في الرجوع ولم يزد بعد هذا خطوة، لأنه قال: إنه ما جوز ما لم يقل له ارجع، وكان هذا الشيخ شديدا في الأمر والنهي والذب عن دين الله، فروي أنه حين احتضر كان يتمثل بقول عمران بن حطان --رحمه الله- -:

حتى متى لا أرى علا اسر به ولا أرى لدعاة الخـ ير اعوانا

فتح عليه بالقسم الأخير، وعجز عن الأول، فطفق يسأل من حضر كيف القسم الأول من هذا البيت؟ فكان هذا من آخر كلامه -رحمه الله-.

أبو موسى عيسى بن يرصوكسن

ومنهم أبو موسى عيسى بن يرصوكسن --رحمه الله- - الشريف منسبا، الطيب مكسبا، الرفيع مطلبا، الهاشمي العربي، وابن عم النبي، نماه عبد المطلب والعباس، فانتمى إلى أشرف بناء قائم على أثبت أساس، الدين حليته والحياء والكرم جبلته، والسخاء سجيته، وهو ممن يتعلم منه الورع والعلم، وممن يطعم ولا يطعم.

الشيخ أحيى مواتا وعمره فظهرت فيه البركة

فروي أن عيسى بن يرصوكسن شاور أبا يعقوب يوسف المعروف بالطرفي في نزوله المنزل المعروف " بتلاعيسى" المنسوب إليه، فأخبره بحال البلد، فدله على ذلك وشكره له، إلا إنه قال: إذا توطنت هذا الموضع فلا تمش راجلا ولا تشرب ماءه إلا ممزوجا ولا تشربه صرفا، واستخدم ولا تخدم بنفسك، وكن للناس كالسمار مع الماء إن علاه الماء خضع، وإنا علا الماء سطع، فبلغ في هذا المنزل مبلغا عظيما هو وبنوه من بعده، يحيى وداود، وعبدالله بن