طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨

يحيى، وانضم إليه الناس وسكنوها معهم وغرس بها الشيخ عيسى الأشجار من النخيل، وصار في النخيل ودايا كثيرة، وكان إذا قلع الودايا الراكبات في الأمهات يسلخها ويرفع جمارها إلى "باماوط" مع لحم ما يصيده من الوحش والظباء والأرانب والظلمان، والبيض، والحبارى وغير ذلك، فيهدي ذلك إلى المشائخ العزابة فيأكلون اللحم والجمار فكان يتبرك بذلك فبارك له ربه في كل ما يحاوله، وسعى في إصلاح فساد المفسدين من بني وليل حتى أصلح الله فسادهم، فاستقامت عمارة هذا الموضع واشتهرت بركته وعمره جماعة معه من المشائخ، وانضافوا إليه ومنهم من ضرب في العقار بسهم وإن لم يستوطن المنزل، والجماعة المذكورة هم: أبو عبدالله بن بكر، ومحمد بن الخير، وماكسن بن الخير، ومعاد بن علي، وعبد السلام بن أبي وزجوف، وأن آثارهم بها إلى اليوم معروفة.

خبر خيل الميروقي عندما وصلت الموضع

ولقد حدثني رجل ينتمي إلى "لمتونة" يعرف بابن القابلة، ورد توزر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، قال"وكنت في خيل يحيى بن اسحق الميروقي (1) متوجها بعسكره من أريغ إلى وارجلان، أو قال من وارجلان إلى أريغ، فنزل "تلاعيسى"، وأراد الأجناد والأعراب أن يطلقوا خيلهم في الزرع فأنذرهم بعض من معهم ممن عرف قديما حال الموضع وأهله، وحذرهم، فقال: هذا موضع منسوب إلى رجال عزابة، صلحاء مساكين، يتقى عقوقهم فإياكم وإياهم، فمن الجند من تنحى ومنهم من توقف، فقال لهم عمران كاتب الميروقي: " أبكلام هذا السخيف أمنع فرسي هذا الخصب، قال لهم: فليدعوا على