الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠قال: فعند ذلك أمر أبو الخطاب مناديه بان ينادى: النفير النفير فعسكر على طرف المدينة حتى أجتمع إليه من اصحابه جموع كثيرة، ثم أن أبا الخطاب خرج فيمن اجتمع له من أصحابه ومعه عبد الرحمن بن رستم افارسى رضى الله عنه ن فخرجوا في سنة ممحملة ذات جوع وجذب، فامدهم الله بالجراد ن فإذا نزلوا نزل معهم، واذا ارتحلوا ارتحل معهم.
وبلغنا ان ابا الخطاب لما خرج امر مناديه فنادى: ايها الناس من له ابوان كبيران أو أحدهما فليرجع، ومن له عروس قريب عهدها فليرجع، ومن اراد الرجوع منكم فليرجع بالليل رجعت طائفة من عسكره فلما كان بالغد أمر خيلا تقطع وراءه فوجد أثر من رجع من الناس إلى أهلهم، ثم فعل ذلك في الليلة الثانية وفي الليلة الثالثة، حتى رجعت خيلة فاخبرته بانه لم يبق من يرجع، وانه لم يبق معه إلا من له رغبة في الجهاد. فعرض عسكره في ستة آلاف، وقال فيما قال: انى لأرجو لمن خرج في عسكرنا ومات مجاهدا ان يكون من أهل الجنة الا من من فيه أحدى ثلاث قتل نفس بغير نفس، وافتراش في حرام ز واقتناء أرض غصبا،. فمن كانت فيه هذه الخصال أو واحدة منهن فليعلم انه واجد منهن مخرجا أما قاتل النفس فبان ينقاد لاولياء انه واجد منهن مخرجا أما لم يعلم له ولي ليشهد على نفسه بتركها واما الاثنتان الاخيرتان فانه ليشهد على نفسه بتركهما والتخلى عنهما. وبلغنا ان أبا الخطاب مر بمدينة " قابس " فحاصر أهلها حتى ضعفوا واذعنوا له بالطاعة فجعل على المدينة عاملا، وارتحل حتى اذا نزل على القيروان فحاصر المدينة عاملا، وارتحل حتى اذا نزل على القيروان مرض عاصم السدراتى مرضا شديدا، كان من اخيار