طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١

أهل العسكر، وانجدهم، واشهدهم شوكة على أهل القيروان فسمع بمرضه أهل القيروان وأنه أشتهى القثاء فبعث أهل القيروان ببائع القثاء، فسممعوا واحدة من قثائه، وامروه ان لا يبيعها الا لعاصم السدراتى فمضى البياع بما عنده من القثاء إلى المعسكر، فاشترى لعصم اصحابه تلك المسمومة فأتوه بها فاكلها فثار فيه سمعها، حتى هلك، وقد هرب البياع حين باعها فاستشهد عاصم رحمه الله فصاح أهل المدينة أين عاصم السدراتى المقتول بالسم؟ ثم جعلوا يقولون مات عاصمكم يا بربر.

فعلم أبو الخطاب أنهم خدعوه وبلغ منه موت عاصم مبلغا عظيما، فقال لاصحابه: أنهم خدعونا وغدرونا، فسنخدعهم ونغدرهم كما فعلوا، فخدعهم رحمة الله، وامر اهل العسكر بان يأخذوا سلاحهم ويخلا اخبيتهم ويخرجوا تحت الليل وياخذوا الطريق شبه الهاربية مذعورين، فاصبح منزل عسكر ابى الخطاب خاليا، فظن أهل القيروان أنهم هربوا منهم ليلا، وقالوا: انهزمت البربر، واخذوا بآثارهم ن ومضى أبو الخطاب رحمه الله فيمن معه إلى واد وراء فحص رقادة، وكمن فيه بخلية ورجله، فأخذ اهل المدينة في طلب ابى الخطاب واصحابه. فلما لحقوا بهم، وجدوهم معسكرين فثار ابو الخطاب وأصحابه في وجوههم، فهزموهم فتبعهم أبو الخطاب واصحابه، يقتلونهم، حتى دخلوا معهم المدينة فتحصلت المدينة لأبى الخطاب في سنة احدى واربعين ومائة من التاريخ.

فلما ولى ابو الخطاب المدينة أستعمل عليها عبد الرحمن بن رستم رحمه الله، وقد أمر أبو الخطاب أصحابه حين كان في حصار المدينة ان لا يفسدوا زرعا ولا غيره.