الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥الفنون، مقلدا في كل مفروض ومسنون مميزا في مكيل ومذروع وموزون، قرأ عليه جماعة من التلامذة فنجبوا، وطلبوا ففازوا بما طلبوا.
إننا جعلنا الله أحرارا لنملك أمر نفوسنا
ذكر أبو الربيع أن أبا محمد عبدالله قدم إلى أريغ سنة خمسين وأربعمائة وهو ابن ثماني عشرة سنة، وكان في حلقة الشيخ يزيد ين يخلف الزواغي وله لوح طويل فلما وصلوا إلى "أجلو" خرج إليهم الشيخ "ماكسن" فصافح العزابة ورجع إلى أهله فلحقته خارجا، فقلت له: يا شيخ إن العزابة قد اتفقوا أن لا يفترقوا فهل يجوز لي أن أفارقهم إن رأيت في مفارقتهم مصلحة؟ فقال لي: إنما جعلنا الله أحراراً لنملك أمرنا فصحبته فكان هذا أمره مع أبي محمد ماكسن.
سفر الشيخ إلى القلعة بحثا عن تفسير الإمام عبد الرحمن
وذكروا أن سبب سفر أبي محمد إلى القعلة، فكان مما عرفه به مدوار أن قال له: تركت كتابا في تفسير القرآن من تآليف الإمام عبد الرحمن ينادى عليه بالبيع في سوق القلعة، فسافر وليس له هم ولا أرب غير الكتاب المذكور، واستبضع شيئا من الشب يظهر أنه تاجر، وغرضه أن نستتر به فيما اعتمده، وكان وصوله إليها في فصل الخريف فلما وصلها جعل يسأل عن الكتاب في خفاء برفق وسياسة، فبينما هو يسأل ذات يوم لقي رجلا نكاريا يدعى علم مسائل الفروع، فسأله عن الكتاب المذكور فقال له: متأسفا على فواته، قد بيع قبل قدومك، قال أبو محمد: وكان في القلعة حينئذ رجل من أهلها يعرف "بمحمد بن عصمة"، متفقه مدرس عليه حلقة فكنت أحضر مجلسه وأعد من جملة أهل حلقته، فحضرنا عنده ذات يوم فقال لابن له: سمعت بأن أغناما لبني ينجاسن دخلت السوق، وما ضرنا