الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦أن نجتنب الشراء من السوق ثلاثة أيام فإن من العلماء من يقول: إذا دخل السوق ريبة فدع الشراء ثلاثة أيام ثم لا حرج بعدها في شراء، قال أبو محمد: فأعجبني ما قاله، فجلسنا يوما عنده حتى تذاكروا الفقهاء وذكروا أبا حنيفة فقلت: أليس قد قال مالك: أبو حنيفة شيطان قذفه اليم، أبو حنيفة أضل لهذه الأمة من شيطان رجيم؟ وذلك لوجهين أحدهما كونه يقول بالإرجاء، والآخر لنقضه السنن بالرأي فلما قلت لهم ذلك وقعت عليهم وجمة وعلتهم كآبة، ودهشوا فقام إلى رجل منهم وفي لسانة ثقل فقال: ما حملك على ما قلت؟ فقلت له: إني لم أقل من عندي شيئا إنما هو قول قاله مالك، فقال لي: حسبك بالعلماء بينهم كالضرائر، قال أبو محمد: فاشتريت كتبا ووجهتها في رفقة فأصيبت ثم استأنفت النظر في شراء كتب أخرى فبلغ أصحابي أن كتبي التي وجهت قد أصيبت فقالوا لي: ألا تكلم السلطان في حقك لتكون من قبله معونة في الذي تحاوله من تحصيل الكتب فإنه شغل ليس بحقير؟ قلت لهم: لا، بل إن كانت لي حاجة في شيء رجعت إليكم، ثم استعنت بكم، قال ثم اشتريت كتبا أخرى فلقيني
الرجل النكاري فسلم علي فرددت عليه السلام، فلما انصرف قالوا لي: مالك تسلم على مثل هذا؟ فقلت مالكم تسلمون على اليهود وهم مشركون ولا أسلم أنا على رجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فأفحمتهم، ولم يجدوا جوابا، ورآني رجل منهم في موقف الشب وهو مكان معروف بأهل وارجلان، فقال لي وارجلاني والله! فقلت له: أيحل لك أن تخاطب بهذا رجلا مسلما؟ فقال له أهل سوق ذلك الموضع: بئس ما قلت! وكان ذلك في مدة قتل فيها أهل وارجلان