طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧

جماعة من الأشعرية وسمعت رجلا منهم يقول: قال لهم فليخرجوا أو يظهروا أو نقتلهم، فلما رأيت ذلك أسرعت في قضاء حوائجي ثم إن السلطان أخرج عسكرا فخرجت معه، فلما حضرت الصلاة قال لي قائد العسكر: ماذا تصلي يا عبدالله، وقد علمت الذي خرجنا إليه؟ فقلت له اشتغل بنفسك يا إنسان، وسرنا حتى وصلت "وغلانة" سالما، وسمع شيوخ "وغلانة" بما أصابني في الكتب فاجتمعوا وأجمع رأيهم على أن ينظروا في إعانتي بقدر ما أصيب مني ليخلفوه علي – فالله يحسن عونهم، ويخلف عليهم – فلما أحسست بالذي عزموا عليه أردت الخروج في خفية، فخرجت بالهاجرة فلم يشعروا بي إلا وأنا خارج البلد، فوصلت "تنوال" سالما والحمد لله رب العالمين.

فهذا الذي كان منه في مواطن كثيرة من هذه الحكاية من تقية وستر حسن جميل لا كما زعمه الحاسدون ونسبوه إليه، فانه وإياهم كما قال ابن أبي ربيعة شعرا:

حسدا حملنه في حسنها وقديما كان في الناس الحسد

وذلك أنهم زعموا أنه بدل وغير، وطول وقصر، وحاشا فضيلته من ذلك.

قائد لبني حماد يحاصر وغلانه

وذكر أبو الربيع عن أبي محمد أن أبا زعبل الخزري حاصر "وغلانة" فاجتمع هو وأمثاله من المشائخ فدعوا عليه، فسلط الله على جنوده مطرا وابلا هطالا، فأوهنهم وأركسهم حتى أنه لاشيء لأحد منهم قبل منهم بشيء، فتحققوا هذه العبرة، فقال أبو زعبل، أيكون لهذه الخوارج دولة بعد هذا وإن فيها لدلائل استقامة أحوالهم