الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢وحدث بعض أصحابنا ان شيخا من شيوخ القيروان بعث ابنا له يرتاد مزرعة كانت له بقرب منزل عسكر ابى الخطاب فقال يا بنى: أذهب وانظر هل بقى في مزرعتنا شئ قال: فخرج الغلام إلى المزرعة فوجدها سالمة لن ينلها فساد، فرجع الغلام إلى أبيه فأخبره، فعجب لذلك وعجب الناس لعدل ابى الخطاي وسيرته وطاعة أصحابه له فيما يامرهم به وينهاهم عنه. وكان من مقالة الشيخ المذكور اذ ذاك لمن حضره من أهل القيروان: أتظنون ان ابا الخطاب يشبه من ولي عليكم قبلة دنيا وفضلا؟ وأن سيرتهم كسيرته حسنا وعدلا؟ كلا والله. أين مثل أبى الخطاب في سيرته وعدله وفضله!
وبلغنا ان أمرأتين قد خرجتا من القيروان حين فتحها الله لابى الخطاب بعد هزيمة أهلها، فنظرت احداهما إلى القتلى مزملين في ثيابهم كانهم رقود، فقالن لصاحبتها: انظرى اليهم كانهم رقود. فسمى ذلك الموضع رقادة إلى اليوم ولما دخل ابو الخطاب المدينة أمر أهل المدينة بان يخرجوا إلى قتلاهم ليدفعوهم.
وقد أمر ابو الخطاب من يتفقد القتلى، فوجد قتيلا واحدا منهم مسلوبا، وامر مناديا ينادى في عسكره من نزع عن أحد من القتلى شيئا فليردده، فلم يردد أحد شيئا فعلم ان سالبه عمل غير صالح، فلما أيس من رده سلب القتيل المذكور طوعا، ومخافة من عقاب الله تعالى، ودعا أبو الخطاب ربه عزوجل أن يفضحه ويظهر على اعين الناس فامر أبو الخطاب فرسان من عسكره بان يخرجوا ويجروا خيلهم بين يديه وكان فيهم رجل فارس ن سدراته فلما اجريت الخيل انقطع حزام سرج السدراتى، فوجد