الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠انا ابن الدهر تجربة وخبرا به، وباهله في كل حال
ارى لك ان تمد يداك قصدا بلا سرف ولا امساك غال
وقال أبو الربيع قعدت أنا وأبو محمد على طريق فمرت بنا امرأة فالتفت إليها، فقال لي: لا يجوز قعود على الصعدات إلا لمن أدى حقها، قلت: وما حقها؟ قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم (وما حقه؟ قال: إغاثة الملهوف، وهداية الأعمى، وغض البصر عن المحرمات وإماطة الأذى).
وصية أبي محمد اللواتي لأهل الدعوة
وله كلام وعظ في أثر ما مضى يقول فيه: "ثم إني موصيكم أخواني ونفسي بتقوى الله العظيم في السر والإعلان، وباتباع آثار دعوة المسلمين فإن الاتباع أولى بالهدى من الابتداع، وعليكم بالائتمار لما أمر الله به من طاعته، والانتهاء عما نهى عنه من معصيته، فاقتفوا آثارهم، فان الله أوعد بالنار من خالفهم كما أوعد بها من خالفه وخالف رسوله، إذ قال تبارك وتعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) (النساء:115) فاتقوا الله أخواني واحذروا مخالفة أئمتكم في القليل والجليل، فإنه قيل في المثل: حيثما مال الحمل وقع، واحذروا كثرة مجالسة المخالفين، ففى ذلك أثر مشهور عند المسلمين، كالذي يروى عن أبي نوح وأبي خزر -رضي الله عنهما- وتجنبوا مخالطتهم والميل إليهم، وكثرة مطالعة كتبهم، وحذروا من ذلك سواكم، ألا ترون مسألة