طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨١

السخط والرضا قد وقعت عند من وقعت من أهل الدعوة من كتاب أحمد بن الحسن الضليل، فرسخت في قلوبهم ودانوا بها فضلوا وأضلوا، وكذلك خبر سليمان بن يعقوب بن الإمام وما تفرس فيه أبوه أنه سيضل بقراءته ديوان ابن الحسين، فضل وقال بمسائل لم يوافقه عليها أحد من الأئمة إلا الشاذ الذي لا يخرج على قوله، حتى برأ منه أبو صالح وكان معه من المباهلة ما هو مشهور، وأحذركم الترك بعد الحج، وعليكم بالحذر من الانهماك في الشر والخلاف بعد الزجر عنه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وغضب منه وقال: (أمنهمكون أنتم فيها بعد ما جئتكم بها بيضاء نقية سمحة سهلة؟) وقد قال الإمام -رضي الله عنه-: بلغنا أنه قد ألقى في ديوان المسلمين ألف مسألة من مسائل الزنادقة فكيف ديوان غيرهم؟ وليس عليكم رحمكم الله إلا الأتباع فإنهم سنوا لكم ما ترشدون به.

ولقد بلغنا عن أبي عبيدة الحميد الجناوني -رحمه الله- أنه قال لأهل الجبل "والله ما تركتكم إلا على الواضحة النيرة، ما بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثلاث رجال لم أرهم، وفي بعض الروايات أن أبا خليل هو المتكلم بهذا الكلام، وقال النفوسي(1): " نحن أصحاب آثار لو سلكوا بنا على جدار لسكناه" فكيف يقول هذا بل قل قد سلكوا بنا على ظبات المرهفات، وسلكناها، فكيف الجدار؟ وبلغنا عن أبي عبدالله بن يزيد الفزاري قال: " إنما غلبنا أصحاب الربيع باتباع الآثار" وقال أبو صالح يعلو: "السبيل محفور إلى الركبة، فلا يؤخذ

(1) / يعني الشيخ أبي عبيدة الجناوني رحمه الله.