طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧

أبو عمرو عثمان بن خليفة

ومنهم أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي -رحمه الله- هو في أهل المذهب أحد الاعلام، الكاشف بحسن بيانه ونور منطق لسانه دياجى الظلام، المفتي في العلوم لا سيما علم الكلام، المجاحش المدافع عن كلمة الإسلام، حتى إن له في موطن اللين قراعا بلسان مخدام، وربما كان في محل هدنة فاشتعل الاضرام، ولم يعبأ بمن قال، كل مقال له مقام.

مجادلة بالباطل تؤدي إلى انقراض أهل الدعوة من حامة قابس

فمن ذلك ما حكى أبي -رحمه الله- وقد سأله بعض الجلساء ما سبب انقراض المذهب من الحامة؟ قال: إن الحامة لم تزل في أدبار منذ عهد أبي القاسم وأبى خزر رحمهما الله وما طرأ على كل واحد منهما وعلى من بعدهما، حتى إذا كان في زمان الشيخ عثمان بن خليفة فورد الحامة، وليس فيها من أهل المذهب إلا أطلال بالية، ومساجد عامرة كالخالية، وكان أبو عمرو عابر سبيل فأراد أن يذاكر من هناك من أهل المذهب بما يثبتهم في الدين، ويمسكهم في عقائدهم على يقين، وكان المخالفون من أهل الموضع قد سكنت نفوسهم، واطمأنت قلوبهم بانقراض مذهبنا من بلدهم وضعف من بقي من أهله، فلما سمعوا بقدوم أبي عمرو بما شرع فيه عضوا عليه الأنامل من الغيظ، واجتمعوا فيما بينهم، وأرادوا ما يفضح أبا عمرو إذا ناظروه، فتشاوروا في ذلك فجعل كل منهم يدلي برأيه فقال فريق منهم اعلموا أن الرجل عالم ذو قدرة على المناظرة ولا طاقة لكم به إن حاولتم أخذه في الطريق المهيع، لكن إن سلكتم معه بنات الطريق وجادلتموه بالباطل