الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨أوقعتموه في آذان العوام، وإن طلتم فإنكم تظفرون به، فقالوا: وكيف يمكن الظفر به من طريق الباطل؟ قالوا: يسأله أحدكم هل يجوز في مذهبكم تزوج نسائنا؟ فإنه حينئذ يقول الحق ويجيب بأن يستعظم هذا، ويقول: يا سبحان الله قد جاز عندنا تزوج اليهوديات والنصرانيات فكيف نساؤكم؟ فإذا قال هذا ألزمناه الذنب بأن نقول نراك أنزلتنا منزلة اليهود والنصارى، فنكفره ونفحمه، وإن هو أجاب بنعم فقد استأنفنا سؤالا ثانيا، فلما كان غدا أجلبوا عليهم بخيلهم ورجلهم، وحضروه هو وتلامذته فسأله سائلهم بما أعد من مسألة النكاح، فأجاب بما كان خصمه ينتظره منه، فلما قال ذلك قال مدرة القوم: ألا إن هذا أنزلكم منزلة اليهود والنصارى فقاموا عليه قيام رجل واحد شتما وصفعا وضربا، وطردا عن نفوسهم من البلد وأكرهوا كثيرا ممن بقي من أهل المذهب على الرجوع إلى مذهبهم، وعمدوا إلى المسجد الكبير من مساجد
الوهبية، وغسلوه بمياه كثيرة، حتى جرت أنهارا وسالت في الطرقات، وخرجت من البلد هامية يعتقدون أن ذلك تطهيرا للمسجد، قال: ودعوا عليهم فأجاب الله دعاءهم ولكن بعد حين، فلما دخلها إسحاق الميرقي قتل فيها سبعمئة رجل حتى سالت واختلطت عجاجا شبهه، من رآه بالوادي الذي أجروه ليطهروا به المسجد فيما زعموا، قال: فلم يبق إلا مستضعف لم يكن على بصيرة، أوهارب بدينه إلى حيث أمكنه من البلاد.
وقال عثمان خرجت من وارجلان أريد ناحية بلادنا فخرج معي أيوب ابن إسماعيل وموسى بن علي يودعاني