الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩فقال لي أيوب "يا عثمان العلم والوطوطة لا يجتمعان" وقال له موسى الحجر المتقلب لا يثبت على بناء، فرأيت ما أشار به هو الصواب.
الحكم في العطايا
وقال أبو الربيع قال لي الشيخ أبو عمرو عثمان: العطايا أربع: اثنتان جائزتان؛ عطية لما عند الله وعطية لثواب الدنيا، واثنتان غير جائزتين عطية إكراه وخوف، وعطية على وجه الركون.
الطبقة الثانية عشر 550 هـ 600 هـ: 1 - أبو عمار عبد الكافي
منهم أبو عمار عبد الكافي -رضي الله عنه- هو ابن أبي يعقوب التناوتي، تدارك المذهب قد أقبر فأنشره نشورا، ونوه به وقد أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا، فأحيى الله به رفاته، وجمع ببركته شتاته خدم العلم دهرا حتى وعاه، وأوعى منه الأوعية، ثم أخذ يفتيه ويعلمه، فسالت منه الأودية، في تصنيف كتاب، أو تهذيب جواب، أو تدرب متكلم، أو إفادة متعلم وهو الذي أزرى بموجزه(1) على الماضين، وأتعب الحاضرين والآتين، فإنه رتب مقدماته أرتب تقديم، وقوم فصوله أحسن تقويم، وقسم الفرق أبين تقسيم، بألفاظ عذبة وقصد مستقيم، وله تصانيف يشفى بريها هيام النفوس الهيم، وأما الورع والسخاء فهما أقل صفات خلاله، فذكرهما الشيخ بالنسبة إلى حلاله.
ما كان من الشيخ أبي عمار وهو بتونس
ذكر شيوخنا أن أبا عمار لما عزم على طلب العلوم رأى أن أهم ما يقدمه إصلاح اللسان ثم إصلاح الجنان بعلوم
(1) / يشير إلى كتاب الموجز في الكلام والعقائد، وقد تقدمت الإشارة إليه في اول الكتاب.