طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩١

حله ابن وصاف(1) لم يرد بلادنا حتى ورد به الشيخ أبو موسى عيسى بن زكرياء وأعلمته أن الطالب المذكور هو أبو عمار، وأطلعته على كتاب الدعائم لما ذكره وسأل عنه، فلما رآه جعل يتعجب منه فنظر منه بعض قصائد العقائد وهي الرائية التي في الرد على القدرية، فقال معرضا ما أرى

هاهنا إلا موافقة أهل السنة، فقلت له: وما خالف هذا الكتاب فهو خلاف السنة.

وكان أبو عمار ذا كرامات فمن كراماته ماحدثنا به في وارجلان شيخ من أهل الصدق والبر حكاه عن ثقات، قال: خرج أبو عمار في سنة من السنين في فصل الربيع إلى بادية بني مصعب بغنمه فتوغلوا في البرية، تتبعا لطلب المرعى، حتى قربوا من جبال "بني راشد" فلما كان يوما من الأيام قال أبو عمار لأهله اشتغلوا بعشاء عمار الليلة المقبلة، وكان هذا القول منه غدوة، وكانوا قد عهدوا عمار بوارجلان، إلا أنهم لم يمكنهم إلا امتثال أمر الشيخ، فوافق وقت إعلامه إياهم توجه عمار من وارجلان إلى قصور بني مصعب، فلما أصبح صباح يومئذ، قال لمضيفه: انظر لي دليلا استأجره أن يصحبني إلى موضع الشيخ، بشرط أن يكون على نجيب مثل نجيبي، ليكون مبيتي عند الشيخ فإني شديد الاشتياق إليه، فقال له: ليس لها إلا "فلان" فأرسلوا إليه فوجدوه ينضح زرعا له بالطبق، فقال: أخشى على زرعي ولا بد من موافقة ابن الشيخ، قال: فاستأجره بدينار فركب كل واحد منهما نجيبه، وصارا يرجفان ويجدان السير بجهدهما، قال:

(1) / هو محمد بن وصاف العماني من مشائخ الإباضية بالمشرق شرح دعائم أحمد بن النظر وهو مجموعة قصائد في العقيدة والأحكام الشرعية والشرح في ثلاثة أجزاء وهو من المخطوطات القيمة.