الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥في بلاد العرب وجزيرتهم، والصواب أن يذكر أولا قبل ذكر بلاد المغرب.
رأي الشيخ في أهل الفتنة
وروي أن أبا عمار كان يقول: إذا وقعت الفتنة بين فئتين من المؤمنين فالأحب إلي أن يصطلحوا، فإن لم يفعلوا فالأحب إلي أن لا تغلب فئة، فإن من أحب أن تغلب إحداهما الأخرى فقد دخل في الفتنة، ولزمه ما لزم أهل تلك، وكأن سيفه يقطر دما، وروى عنه عيسى بن أحمد أنه قال السلامة عندي أن يكون في البراءة سواء، لا يرجح إحدى الطائفتين.
ومنهم أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي وابنه أبو إسحاق إبراهيم رحمهما الله
نبدأ بذكر أبي يعقوب في صدر الأسلوب فنقول: هو بحر العلم الزاخر، المسخر للنفع فترى الفلك فيه مواخر، الرفيع القدر والهمة، الجامع لفضائل كل أمة، المحتوي على علوم جمة، كأن التوحيدي ينظر إليه في وصفه للقاضي أبي حامد، وما اشتمل عليه من صنوف الفوائد، إذ كان له في كل جو متنفس، ومن كل نار مقتبس، وهذا الشيخ له يد في علم القرآن، وفي علم اللسان، وفي الحديث والأخبار، وفي رواية السير والآثار، وعلم النظر والكلام والعلوم الشرعية وعباداتها والأحكام، وعلم فرائض المواريث، ومعرفة رجال الأحاديث، ولم يخل من اطلاع على علوم الأقدمين، بل حصل مع ملازمة السنة قطعة من علم الحكماء المنجمين.