طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦

وأما أبو إسحاق إبراهيم فإمام في علم الأدب، وإن ذاكر في الفروع فيا للعجب، لقد تمسك من الحديث والأصول بسبب أقوى سبب، وعند كليهما من الورع والزهد والتواضع والاقتصاد، ما ليس يدركه أحد من المتنسكين وذوى الاجتهاد، وإن تقاربا في نظم القريض فإن للشيخ قدرة على تأليف التواليف، وله من ذلك الصدر الفسيح الغليظ، وقد كان لا تهمه عظائم المهمات، إلا خدمة العلم منذ نشأ حتى مات.

انقطاع الشيخ إلى خدمة العلم

وذكروا عنه أنه أقام سبعة أعوام ملازما داره لا ينصرف فكان متى زاره أحد من الزوار وجده إما ينسخ وإما يدرس، وإما يقابل، وإما يبرئى الأقلام، وإما يطبخ الحبر، وإما يسفر كتابا، لا يعدل عن هذا الفن إلى ما سواه إلا إن قام لاداء فريضة، وكان إذا اعتمد تأليفا أو نسخ ديوان لا يهوله ولا يستعظم فيه صعوبة ولا كثرة فإن له على ذلك قدرة، ولقد حدثنا بعض الثقاة قال: وقفت ببلادنا قسطيلية وسوف وأريغ ووارجلان على سبع نسخ أو ثمان من كتاب العدل والإنصاف (1) تأليف أبي يعقوب كلها بخط يده، وأما أنا فرأيت منها ثلاثا.

حرص أهل وارجلان على الاستفادة منه

وكان إذا جاء إلى موضع الوضوء في مسجد في وارجلان انصرف كل من حول المتوضى، فيضع من يده سفرا ومفتاحا ويضع عمامته وكساءه، ويقعد في ثوب واحد فيدخل المطهرة، فيرجعون ويأخذ أحدهم شيئا منها ويأخذ الآخر شيئا آخر، حتى يرجع الشيخ فلا يجد شيئا فيقول ردوا علي علائقي، فيقول أحدهم: أرد بعوض فيسأل عن مسألة في النحو ثم يجيب فيرد ما أخذ، ثم يسأل الآخر