الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧عن فريضة ويسأل الآخر عن مسألة فقهية ويسأل الآخر عن تأويل آية، ويسأل الآخر عن تأويل رؤيا وعن غير ذلك، فيجيب كلهم فحينئذ يردون عليه ما أخذوا، فكان هذا دأبه -رحمه الله- حتى لقي الله.
وحدثني أبي -رحمه الله- قال حدثنا بعض أصحاب أبي سليمان أيوب بن نوح قال: سألت أبا سليمان عما حصل من علم النجامة قال: رحم الله شيخنا أبا يعقوب عمد إلى العلوم النافعة كعلم القرآن والفقه وعلم اللسان فحملها ابنه أبا إسحاق، ووجد عندنا أفهاما قابلة لعلم لا ينفع يعنى علم النجامة فعلمناها، وقلت له: ما غاية المنجم المحقق أيعلم يومه متى يكون؟ قال: أعلم أن غاية المنجم العالم يعرف أسعيد هو أم شقي، وكان أيوب هذا يقول يكون أجلي يوم كذا، فكان كما قال (2).
وصول الدعوة الموحدية إلى وارجلان
وحدثنا بعض أهل وارجلان أن أول داع وصل إلى وارجلان من دعاة الدعوة المهدية العيتروسي وصلها في خيل، فلما قدم إليهم دعاهم إلى إجابة الدعوة، فتشاوروا فيما يأتون وما يذرون، فأجمع رأي أكثرهم على قتله وأصحابه، حتى لا يظهر لهم ذكر، فقال علماؤهم: ما ضرنا أن نصل إلى الفقيه أبي يعقوب نعلمه بما وقع في نفوسنا ونأخذ ما عنده، فجاؤوه بجمعهم، فقالوا له: إن هذه خيل تدعو إلى سلطان قد ظهر، وقد جمعنا على أن نقتلهم قبل أن يعرفوا بلدنا، فإنا نخاف أن يخربوا بلادنا إن عرفرها، فقال لهم: هؤلاء لا يخربون بلدكم بل تنالون في