طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨

أيامهم عزا وإقبالا، وتلقون منهم في بلادهم خير لقاء وإكراما وإحسانا، أكثر مما تلقونه في بلادكم فأجيبوا دعوتهم تفلحوا فليسوا بالذين يخربون بلدكم، وأما الذي يخرب بلدكم فيخرج من سلجماسة يموت في البحر وإن خرج من البحر فإنه يموت في سلجماسة، وهو المتلثم، فإذا ظهر فلا بد أن يرد بلادكم قاعا صفصفا، وسمعت هذا الخبر سنة عشرين وستمائة فلما كان سنة ست وعشرين أوسبع وعشرين دخلها يحيى بن إسحاق الميروقي المتلثم، فهدم كل ما دار عليه سورها إلى المسجد، وعاد وارجلان كان لم تغن بالأمس (3).

الحديث عن حجازية أبي يعقوب

وبلغنا أن أبا يعقوب كان في عصر شبيبته يقرأ بقرطبة ففيها أتقن هذا الفن وفيها حصل بضاعة وافرة من اللغة غير مزجاة، وفيها قرأ جملة من كتب الحديث، ومما يدلك على سعة ما عنده من هذه الفنون قصيدته الحجازية المتطاولة فإنه أودعها فصولا على ما ذكرته من ذلك، أبياتها عدد أيام العام بدأ فيها بغزل رقيق، ثم الرحلة عن وارجلان، والتنبيه عمن صحبهم في ذلك الركب، وذكر الطريق منزلة منزلة في سيرهم حتى وصلوا، وذكر المناسك، ثم فعل كذلك حتى خرج، ثم خرج إلى شيء من علم الحدثان ثم وعظ أحسن وعظ وتذكير، ففيها ما يشهد له باتساع الفن، فكنت اعتقدت أن أودعها هذا الكتاب وأشرحها إجابة لرغبة من رغب إلى ذلك، لكن منعتني العجلة في تعليق هذا الكتاب، وكوني أيضا لم أجد من يرويها عن أبي يعقوب فأرويها عنه على صحة