طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩

وأعرف مقاصده فأحدو حدوها، ولعمر الله أن فيها لفوائد كثيرة.

ولأبي يعقوب تآليف كثيرة، أحسنها فيما ذكر لي أبو العباس ابن محمد كتاب الدليل والبرهان هو في علم الأصول، وأما أنا فلم أقف عليه لأني إذ كنت بوارجلان لم أعلق همتي بنظر هذا الفن، فلا قوة إلا بالله، وأيضا فإن الأمهات منه قليلة.

وسمعت في وارجلان من جماعة من شيوخ إن أبا إسحاق رأي في منامه كان نخلتين صنوان أحدهما باسقة والأخرى قصيرة وكان والده في الطويلة منهما يجتني منها ثمارا وكأنه عالج الطلوع فقدر على الصغيرة، فلما صار إليها عالج طلوع الكبيرة إلى حيث كان أبوه فلم يطق، فقصها على أبيه فقال يا بني أنك تحاول منزلة أبيك في العلم وأنت دونها.

-------------------------------------------

1 - كتاب له قيم في أصول العقائد والفقه لا زال مخطوطاً.

2 - لا يخفى ما في هذا الكلام من مبالغة ففي القرآن الكريم (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي أرض تموت إن الله عليم خبير) هذا مع قطع النظر عما قيل في مثل هذه المعلومات إن صح أن تسمى معلومات من التنجيم وغيره.

3 - يشير إلى خراب سدراته على يد الميروقي وما أصاب وارجلان.

أبو يعقوب يوسف بن خلفون

ومنهم أبو يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي -رحمه الله- المحقق الوصول إلى الغاية في علم الفروع والأصول، إن درس فلقن أحسن تلقين، وإن أفتى فمغترف من عذب معين، لا يخشى منه تعسف، ولا يدرك ألفاظه تكلف، كثير الاطلاع على مسائل الاتفاق والاختلاف، وكثير الدفاع عما قيده فقهاء الأسلاف، وله تعليقات عجيبة، وأجوبة محافظ على بيضة الدين، محصن للمذهب أمنع نحصين، مقنعة مصيبة، إلا أنه كان مع محافظته وكثرة حفظة يعجب من ضعف بخته مع الأخوان، وقلة حظه، فإنهم لم