الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠يقيلوه في العشرة أنصافا، ولم يهبوه من أنفسهم إسعافا، بل قد أذاقوه العقوق أصنافا، وجرعوه منه مرا زعافا.
خبر اختلاف الشيخ مع العزابة في مطالعة كتب المخالفين للمذهب
حدثني غير واحد من أصحابنا أن أبا يعقوب يوسف بن خلفون كان كثير المطالعة في كتاب الأشراف (1) وغيره من تصانيف علم الخلاف، فكان العزابة يكرهون ذلك وينتقمون عليه، وينهون عنه، حتى أنه ربما شافهه بعضهم يقول"تركت المذهب، أو رغبت عن المذهب" وأظهروا له الكيل بهذا الصاع، فلم يكن رغبة عما أكرهوه ولا إقلاع، قال فلم يروه معرضا عن سلوك ذلك المنهاج ورأوا منه التمادي واللجج فأوجبوا عليه كلمة الهجران وقالوا له: لا تقربنا من الآن فإنك أسهبت في المناقضة أي إسهاب، ورغبت عن طريقة إمامك عبد الوهاب، فعند ذلك التفت إليهم وقد ولى فقال لهم: "والله ما فيكم وهبي غيري" ومما نقموه منه إعلان القول بأن يقول لهم: والله ما علمت لكم كتابا غير كتاب "اختلاف الفتيا" و "والغانمي" فكانوا ينسبوه بذلك إلى تعجيز العزابة وذم تواليفهم، والبحث عن معايبهم والتصريح عما يضع منهم، وحاشاه بل لو قال الآن أحد هذا القول لم أنسبه إلى نقص ولا تنقيص، والذي يظهر في هذا الشأن أن كلهم مصيب، فإن العزابة إذا فضلوا كتب العزابة وعصبو الترجيح غيرها عليها فوجه العذر لهم وللمولعين بين ظاهر، وهو أن الذي صنفه الأشياخ إنما جاءوا به على حسب موافقة المبتدئين أهل اللسان البربري، وذلك جهد طاقتهم، فإذا أوجبوا