الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠١الذنب على أمثال أبي يعقوب فإنما اقتدوا بقول من قال من المشائخ لما وقف على الخمسة والعشرين جزاء، لا يطعن في هذا التأليف إلا منافق، يتخيلون أن قد حقت عليهم كلمة الخلاف، وأنه لم يبلغه هذا القول، ولعله إذ بلغه جعل للمطعن وجها وللنفاق وجها غير الوجهين الذين ذهبوا إليهما، وينبغي أن يحمل ذلك على أحسن محتملاته، تزكية للفضلاء، وقياما بحق أولياء الله العلماء.
ووجه العذر له في ترجيح الكتابين ظاهر، وهو أنهما كلام عربي غير متكلف مع كثير ما تجد في مسائلهم المسند إليه، والمعتمد فيهما غير المبتدئين، فكأنهما أرفق لنفوس النجباء مثل أبي يعقوب، ولقد حدثني أبو الربيع عن أبي الحاج أبي عبدالله محمد بن سعيد -رحمه الله-، أنه يحكي عن جدي يخلف حكاية تدل على براءته مما قذف به، قال أبو عبدالله: خرجنا حجاجا مع شيخنا يخلف بن يخلف حتى إذا كنا "بعقاب" قدم علينا في وقت المساء رجل لا نعرفه، فرأيناه يسأل عنا، فقال له يخلف: من هذا السائل؟ وممن هو؟ قال أنا ابن صباح المزاتي، فاستحال ذلك شيخنا فبادره بأن قال: كذبت، قال أبو عبدالله وما رأيته قط عجل بسوء معاملة قاصدا إلا تلك الليلة، ثم تدارك فسأله ما شأنك؟ وما وراءك؟ قال: قدمت مع عمي يوسف بن خلفون وأعلمه بأمور دلت على صدقه فجعل يستغفر الله ويتوب مما فرط منه فقال له: وأين عمك يوسف؟ قال يبيت عندكم الليلة المقبلة، قال أبو عبدالله: فلما كان في الليلة المقبلة لحق بنا هو ومن معه، فلما حل بنا أبو يعقوب لم يمكنا إقبال عليه لأنا قد خرجنا من بلادنا والعلم عندنا بأنه في الهجران، ولا علم عندنا