الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢بتوبته ولا غيرها، فجهدنا أنا نتأسى بشيخنا فلما تقدم فيه تقدمنا، قال فلما نزل الشيخان وضع شيخنا يده في يد أبي يعقوب وتنحيا عنا غير بعيد، فجعل يثرب عليه ويعدد ما نسبوه إليه بتثريب، لم نفهم منه إلا ما عاينا الشيخ كلما ذكر خطيئة خط بإصبعه في الأرض فكلما عد عليه شيئا ذكر وجهه وسببه واعتذر، واستغفر، حتى أتى على جميعها وظهرت براءته وكان الشيخ يخلف يقول له في تثريبه: يا ابن خلفون كيت وكيت ثم يخط، ويقول: يا ابن خلفون كيت وكيت، وأطال العتاب، وأبو يعقوب مطرق إلا أنه مهما عد عليه شيئا ذكر عذره ووجهه، وسببه حتى توجه عند الشيخ عذره فسمعنا شيخنا يقول الحمد لله رب العالمين، وقاما معا واعتنقا وقمنا نحن أيضا وسلمنا على الفقيه أبي يعقوب وسلم علينا
وتأنسنا به، وسرنا إلى بلد الله الحرام، فأدركنا هنالك ركب إخواننا أهل عمان، ومعهم فقيههم الذي حج بهم يسمى ناجية بن ناجية، قال أبو عبدالله: فحججنا حجة لم يحججها مغربي قبلنا ولا بعدنا وذلك أنه لا يضيق الحال بأحد من أصحابنا أو تنزل عليه نازلة من مسائل المناسك أو غيرها من مسائل الدنيا إلا والاها أحد الفقهاء الثلاثة، فيجد عنده الشفاء فيما يأتي أو يذر، ورجعنا إلى بلادنا وأبو يعقوب راض مرضي عنه.
وبلغنا عن بعض من عاصره أنه قال قدمت من جهة طرابلس بعد قراءتي فيه على الشيخين أبي محمد عبدالله و أبي عمران موسى النفوسيين مسائل المذهب فقصدت جهة وارجلان لألاقي الشيخ "أبا رحمة اليكشي" وأعرض عليه ما أخذت، قال فاجتزت على"تينبماطوس" وبها الشيخ أبو يعقوب ثم جئت إلى أبي رحمة "بايفران" فلما