الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣رآني قال لي: على "تينماطوس" كان طريقك؟ قلت: نعم، قال: هل سلمت على فلان؟ قلت: لا، قال: لو سلمت عليه لم أسلم عليك، فهذا الخبر وشبهه لعله كان قبل أبي يعقوب إلى الحج، أو كانت وحشة بين الشيخين لا ذنب فيها على أحدهما، أو لا ذنب فيها على أبي يعقوب، وإلا فليكن صحيح اعتقادك على ما حكاه أبو عبدالله بن سعيد.
ومما قيد من تعليقات أبي يعقوب للأجوبة عن المسائل التي سأله عنه سائل فكتب بها إليه وبين ما في جميعها من أقاويل العلماء، فوجه ما قال أصحابنا، واستدل على صحته بأدلة قاطعة، رسالته إلى أهل جبل نفوسة مشتملة على فقه ووعظ.
-----------------------------------
1 - لعل الكتاب هو كتاب الأشراف على مذاهب الأشراف لأبي بكر النيسابوري الشافعي المتوفى سنة 318 هـ جمع فيه المذاهب الإسلامية وقد علق عليه الشيخ أبي سعيد الكدمي العماني وسمى كتابه زيادات الأشراف وكتابه هذا من ضمن المخطوطات أما إنكار العزابة منه مطالعة مثل هذا الكتاب فرأي شخصي وقد وجهه المؤلف وليس رأياً عاماً لعلماء المذهب الإباضي كما يدل على ذلك صنيع الشيخ أبي سعيد الكدمي.
أبو عبدالله محمد بن علي
ومنهم أبو عبدالله محمد بن علي السوفي -رحمه الله- ذو السخاء والفتوة والدين والمروءة، والقيام والصيام، والسهر إذا الناس نيام المتحرى الاورع، والوقور الأروع، الحازم ولم يفرط، الزاهد ولم يقرط، سلمت له ديناه مع سلامة الدين، وكان يذكر في الهادين الهتدين، وممن تجري الصالحات على يديه، ويفزع في الصغائر إليه، فإنه لحليم أواب، وذو دعاء مستجاب، وله يد في مسائل المذهب، وفي المواعظ إذا رغب أو رهب.
الصلح الذي تم على يده بين أهل درجين
وحدثونا أنه وقعت فتنة ببلاد درجين السفلى الجديدة، فأفضت إلى حرب الأوطان وذهاب الأنفس والأموال، وأشفى كلا فريقيها على التلاشي فبلغ ذلك أهل الدعوة في الجهات الشرقية والغربية، فعظم عليهم ما نال أهل درجين من الضعف واستبدال أحوالهم، واستبعدوا استصلاح