الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤حالهم بعدم الأسباب المعينة على ذلك، فحرك الله سبحانه إلى ذلك أبا عبدالله محمد ووفقه لما يحبه ويرضاه من امتثال أمره في الإصلاح بين الفئتين من المؤمنين إذا اقتتلوا، ونصرة السبيل الذي منه يتوصل إلى إصلاح ذات بينهم فقدم من سوف إلى أن وصل "درجين" فتمادى إلى خارج ربض "نفطة" ولم يدخل درجين، فنزل إليه من يربط نفطة من العزابة، فيهما الحاجان يخلف بن يخلف، ومحمد ابن سعيد، فرغب إليه يخلف في النزول إلى الضيافة فامتنع، وقال أنا جئت لمهم ولا أبدأ بغيره حتى يقضيه الله وييسره وأنا أحب معاونتكم بأن تستحضروا له كل مهاجر إليكم، وفارق لوطنه بسبب هذه الفتنة، وترغبوا إليهم في الدخول في هذا الصلح، فإنهم عندي أشد ممن في درجين، وأرجوا أن أجد ممن في درجين من المطاوعة ما لا أجده فيمن عندكم، فأغيثوني بإحضارهم و هلموا بهم إلى خارج درجين، فصحبه عزابة الربض ومعهم من طاوعهم من أضيافهم من بني درجين والأكثر قد طاوعوا أو أنابوا، ولما صاروا بأجمعهم مع الشيخ أبي عبدالله حول مسجد قنطرأر الفوقية خرجت إليه جماعة بني درجين من كلا الفريقين، فيهم الواتر والموتور، ورغب إلى أولياء الدماء فعفوا عنها، وندب جميعهم إلى الصلح فأجابوا، وعقد بينهم الصلح، فلما اصطلح الفريقان استدعى سبع حصيات من أيدي سبعة رجال حجاج حضروا حينئذ، ثم قال: هذه حصيات تناولتها أيد قد استلمت الحجر الأسود، وحفر في الأرض على قدر ذراعين حتى غاب عاتقه ودفن الحصيات، ثم قال: هذه فتنة أهل درجين قد دفنت فمن أثارها جعل الله بأسه في