الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦بواحد يقوم مقام جماعة في مثل تلك القصيدة التي بقيت تاريخا.
5 - أبو يحيى زكرياء اليراسني
ومنهم الشيخ أبو يحيى زكرياء بن صالح اليراسني -رحمه الله-، علم المذهب ومناره، المحمود فيه عينه وآثاره، وناصره متى قلت وكلت أنصاره، وعامر ربعه متى ولت واعتلت عماره، أتاه الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، أشهره الله في خدمته فأطال عن خدمة الدنيا وسنه، وأوسع عليه في الأخلاق والأرزاق والأعمال والمال والعطاء والثناء سعة تناقلتها الألسنة. ومنحه من البركة ويمن الحركة ما أقام في ساعة من العمر مقام سنة، وهو الذي فضله الله بأشياء فضل بها الإله الأموات والأحياء: الورع و والسخاء، ولزوم السيرة، ونفوذ عين البصيرة، وتساوى صلاح العلانية والسريرة، واليد العليا في الكبيرة من الصلاة والصغيرة.
ما كان منه وهم في الطريق إلى نفزاوه ومعهم أموال
سمعت من غير واحد من المشائخ حكايات في مناقب الشيخ أبي يحيى زكرياء بن صالح، منها ما هو في باب الجود والكرم، ومنها ما هو في الكرامات وعجائب البطائن، ويمن الناصية وبركة الرأي فمن ذلك ما سمعته مرارا عن أبي -رحمه الله- قال: وصل الشيخ أبو زكرياء ذات مرة من سلجماسة إلى وارجلان، ثم خرج من وارجلان متوجها إلى جربة في جماعة من أصحابه يكونون خمسة وعشرين راكبا، أو عشرين راكبا ومعهم قريب من مائتين وخمسين مثقالا ذهبا تبرا، لما صاروا ببعض الطريق بين وارجلان ونفزاوة وأصبحوا راحلين غادين