طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨

مكانة الشيخ لدى العبيديين بمراكش

وسمعت من جماعة منهم أبي -رحمه الله- أن الشيخ أبا زكرياء يحيى كان بمراكش في أيام ولاته لها، فلبغت عندهم منزلته مبلغا عظيما وكان له بها جاه عظيم لما أشتهر من أمانته وصلاحه، ومحافظته على دينه، ولما ظهر من كراماته وبركاته، وكان مختصا بيعقوب (1) وهو إذ ذاك وزير أبيه وقبل أن يلي الوزارة فكان يلبي له كل مطلب، ولا يكاد يحرجه في كثير من المسائل إلى أبيه إلى أن قال يوماً عرفني بكل سبب تأمله عند أمير المؤمنين لأتكفل لك به عنده وأسعى لك في كتاب كريم يكون لك ظهيرا، وأتمشى لك به كلما تحب، فقال له: بل إن عندي شيء أريد أن ألقيه إليك، قال: وما هو؟ قال: صح عندي بدليل لا أرده أنك الذي تلي الخلافة بعد أبيك دون من سواك من بنيه، وأراك أن تكتب لي ظهيرا بما ذكرته فيكون منك، ولا أحب أن يكون من سواك، فقال له: إن كتابي لا ينفعك شيئا، ثم من أين لك ما ذكرته؟ قال له: ما ذكرت لك إلا قولا صحيحا، فكن منه على يقين، ولا أعتقد النفع إلا في كتابك، فاستبشر وكتب له بما أحب، فلما ولى انحدر إلى إفريقية بعسا كره فوقف إليه وذكره الموطن وأحضر كتابه، فضاعف إكرامه وقضى مسائله، وأعلى منزلته وشفعه في كل من شفع فيه، وانتفع بعنايته جميع أهل الجزيرة بل أكثر أهل المذهب إلا ما شاء الله.

------------------------

1 - هو يعقوب المنصور من أحفاد عبدالمؤمن مؤسس الدولة الموحدية وله أعمال هامة في بجاية والمهدية مات سنة 580 هـ.

6 - أبو يحيى فصيل بن مسعود

ومنهم أبو يحيى فصيل بن مسعود -رحمه الله- شيخ الانبساط والانقباض، والعزوب عن الدنيا والإعراض والاحتقار لما يستعظم الناس فيها من