الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩الأعراض، وسلامة الصدر من الشهوات والأعراض، المجدد لما كان من السير قد أشفى على الإنقراض، المزري بجزيل معرفته ومعروفه على البحر الفياض، المفني أيام عمره في الصلاح فتساوى عنده مستقبل وماض، الموفي لله عز وجل بما تعين عليه من الافتراض.
7 - الشيخان أبو عبدالله محمد، وأبو الربيع سليمان
ومنهم الشيخان أبو عبدالله محمد بن داود وأبو الربيع سليمان بن داود -رحمهما الله- كلاهما بحر العلم والسماح، وعمادا أهل التقوى والصلاح فسيحا الجنان وإن كان في اللسان تعذر إفصاح، نصيحان في الله متى عدم النصاح، إن وعظا أو ذكرا فنور الإيمان يمتاح، وكذا الزيغ والفساد ينكشف عن مستمعه أي انكشاف وينزاح، لا يرى عند مرضاة الخالق بسط المخلوق من جناح، طالت أيام أبي الربيع فعمت السعادة غدوها والرواح، وشملت بركته أهل القرب والانتزاح.
حدث أبو الربيع عن أبيه قال حججنا وقفلنا إلى بلادنا فتشبث رجال من أصحابنا من نفوسة الجبل بشيخنا يخلف -رحمه الله-، فلما وصلنا حيز طرابلس رغبوا إليه كل الرغبة في أن يصحبهم إلى بلدهم، ليبين حدودا جهلوا في نسبهم ونشبهم، ورجوا أن يجدوا عند حفظ ما يخلصهم في دينهم ومذهبهم، قال فأجاب رغبتهم وأذن لنا في التقدم عنه، فودعناه وتقدمنا، فلما فارقته وجدت من الوحشة لفراقه أضعاف ما كنت وجدت من التأنس به، فكنت المطلق المسجون، والمؤالف الشجون، فما راقني من لقيت بعده حتى قدمت على الشيخ سليمان بن داود -رحمه الله-