الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤حول اذن له ابو جعفر في الدخول، فدخل عليه وخلا به، وسأله عن حاجته، فقال له: حاجتى أن تنفذ معى عسكرا إلى ناحيتع المغرب، فامر ابو جعفر بالاستعداد بالمسير إلى أرض المغرب، فانفذ جيشا وجعل عليه محمدا بن الاشعت الخزاعى اميرا. وذكر بعض أصحابنا ان عدد أهل العسكر خمسون ألفا، وقال: بعضهم سبعون ألفا، فجعل على طائفة من العسكر رجلا دون ابن الاشعت، فتوجه ابن الاشعث قاصدا إلى ابى الخطاب، فلما انفصل العسكر من مصر أرسل عيونه فكانت العيون تختلف بين الفريقين باخبار كل عيونه فكانت العيون تختلف بين الفريقين باخبار كل منهما إلى الآخر، وبجميع ما يحدث عندهم فقدمت عيون ابن الاشعث من عند ابى الخطاب فسألهم عن اخباره، فقالوا له أنجمل ام نفضل؟ فقال: بل اجملوا، فقالوا رأينا رهبانا بالليل واسدا بالنهار، يتمنون لقاءك كما يتمنى المريض الطبيب، لو زنى صاحبهم لرجموه ولو سرق لقطعوه، خيلهم من نتاجهم، ليس لهم بيت مال برتزقون منه وانما معاشهم من كسب ايديهم. فلما سمع بان الاشعت ما وصفوه هاله ذلك ظن فشاور الامير الذى دونه في الرجوع فابى له من ذلك.
ولما رأى أبن الاشعت ذلك وخاف تفرق الكلمة، عمد إلى رجال من عسكره فامرهم أن يتزيوا بزي الرسل، كأنهم قدموا من ارض المشرق، واودعتهم كتاب أستخرجه على لسان ابى جعفر، وامرهم أن يتنجوا عن العسكر فإذا كان وقت الضحى من الغد اقبلوا كأنهم قادمين من بغداد بكتاب خليفتهم فلما كان الوقت الذى وعدهم بالقدهم فيه اقبلوا، فلما رءاهم أهل العسكر تبادروا، وأتوا بهم إلى ابن الاشعث، فناولوه الكتاب الذى