طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٥

حلقته مرة من المرات، وكان في فصل الشتاء وكان البرد في ذلك العام شديداً، فنال التلامذة ألمه فآثره بعض أهل الموضع بقطيفة، فكانوا يتدثرون بها في الليل في بيت بالمدرسة، مكان مبيتهم، وكان إذ ذك ببلاد» تنتمرنت «رجل عات من أفتك الفتاك، وأشهر الدعار، فبات التلامذة ليلة من الليالي فنزع عنهم القطيفة، فقاموا ليدافعوه عنها فأصاب بعضهم بجراحات، فلما أصبح وقد عرف الفاعل استعظم أهل الموضع ذلك، فخرج الشيخ وقد بلغت فيه هذه الفعلة مبلغاً عظيماً لتعديه على غرباء مساكين منقطعين إلى الله، وكان الفاعل ليس من أهل المذهب وفي بلد ليس فيه أحد من أهل المذهب، فأجمع رأي جميعهم على أن يخرجوا بعسكر عظيم وينزلوا على البلد، ويطلبوا من أهله أن يدفعوا لهم الجاني فإن دفعوه لهم ارتحلوا عنهم، وإن أبوا قاتلوهم، فرحلوا بعسكرهم حتى نزلوا تنتمرنت فدفعوا لهم الجاني وارتحلوا عنها، فلما صاروا ببعض الطرق ابتدره بعض العبيد فقتلوه.

ميمون بن أحمد المزاتي ويوسف بن أحمد

ومنهم ميمون بن أحمد المزاتي ويوسف بن أحمد الوسياني -رحمهما الله- كلاهما لخلال الخير جامع، وقد ألجأهما إلى سكنى درجين زمان غير مطاوع، فكان كل ما حفظاه من المسائل كالضائع، وإن كان أحدهما أكثر حفظاً بل الآخر أفقه في الشرائع، وأعلم بالأجوبة المقاطع.

ذكروا أن الشيخ ميمون بن أحمد كان ذا فطنة وذكاء، وعقل وذهن، وكان مصدراً بدرجين من قبل مقدمهما مولاهم أبي علي والجماعة، فكان حكمه عدلاً، وقوله فصلاً، إلا أنه