طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٦

طال عمره، حتى كف بصره، فتخلى عن التشديد، وكان يتمنى أن يلقى من يسأله من المسألة سؤال مستفيد، فقلما ظفر بسائل، أو بلقاء عارف، أو معترف بما أوتي من الفضائل.

حدثني أبي -رحمه الله- قال: دخلت حلقة بني درجين وأنا صبي قبل أن أكمل حفظ القرآن فكان الشيخ ميمون سبباً لتمرني على قراءة الكتاب، لأنه كان يعظمني إجلالاً لوالدي، ويخصني بالفوائد، وذلك أنه متى خرج إلى المسجد دعاني وقال اقرأ فآخذ الكتاب فأقرأ، فمتى توقفت في بعض ما يشكل علي قال لي: حرك ولا ترهب، فإذا قرأت حرفاً فأصبت أو صحفت استحسن ذلك، وكان يقول لي: لما كف بصره اقرأ علي سورة كذا وكذا، وكان لا يخليني من فائدة وحدثني من لا أتهم عن جدي يخلف أنه كان متى حضرته تحفة ذكر عندها الشيخ ميمون وكان يحض على إكرامه، ويقول: أكرموا ميمون بن أحمد، قد اجتمعت فيه الصفات الثلاث عزيز ذل، وغني افتقر، وعالم بين الجهال.

وأما يوسف بن أحمد فلا يبعد أن يكون حامل فقه إلى من هو أفقه منه، فإنه كان حفاظاً، ولكن لا يحسن التصريف فيما يحفظه.

بلغني أن رجلاً من أهل توزر قدم نفطه ثم حضر إلى درجين فطلب مناظراً من أهل مذهبنا، فيمن ينسب إلى التفقه، فأبرزوا له يوسف، فذاكره في مسألة يحفظها سرداً فتلعثم فيها ولم يتكلم بفائدة تقنع، فبلغ ذلك الشيخ ميمون فغاظه واستقبحه، وقال: أقدمتم ذلك الجبان لمناظرة المخالف؟ وبئسما فعل، وكان الشيخ