الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٨بن محمد النفطي، قال: فأخذ جلساؤه من أهل بيته نفطة في ذكر مناقب يخلف العزابي وبنيه وأهل بيته، فأوسعوا في القول والزائر الغريب يستحسن ويستغرب، حتى قال أحد الجلساء للشيخ: أترى يا سيدي أنهم يرجى لهم الخير عند الله لهذه الأوصاف؟ وهم على ذلك المذهب فلم يجبه بغير الصمت؟ فقال الزائر للشيخ: يا سيدي وما مذهبهم؟ قال الصلاح، وانقطع الكلام.
وحدثني أبو الربيع عن أبيه قال: لما قفلنا يوماً أنا والشيخ يخلف من جنته بغابة نفطة فلقينا محمد بن عمران والد أبي علي المرابطي فسلم، وسأل عن الحال، ثم قال: يا يخلف ما منزلتي عندكم جملة العزابة؟ قال: منزلة مشمش ومفشفش يعني جلوازين حسينين كان بين يدي قاضي نفطة، فاستعظم ذلك لما سمعه وكرهه، ثم قال: بماذا؟ قال: لأنك تقول تدخل النار ثم تخرج منها، وهما يقولان أنهما يدخلان النار ثم يخرجان منها، فانبسط بعد الانقباض، فقال: أهاهنا عدت؟ قال: نعم، قال: والله إنكم لمعذورون وإن حجتكم لقاطعة.
وقوع الشيخ والركب الذي معه في ضائقة عند رجوعهم من الحج
وحدثني أبو الربيع عن أبيه قال: لما قفلنا من أرض الحجاز بعد قضاء الحج ووصلنا الإسكندرية وقد قل ما بأيدينا فأجمع الرأي على الخروج من زي هؤلاء المشاة، لأنا لا نقدر على ركوب البحر، ولا نجد ما نشتري به أبعرة، فنحمل عليها، فاقتضى نظر الشيخ أن اشترينا بثمن ما بعناه من ثيابنا ومن فضلة ما بأيدينا سقط المتاع كالإبر والمسلات وما خف من عطر، ثم خرجنا متوجهين إلى المغرب ونحن نسير في قبائل الأعراب كل يوم، فإذا كان في آخر النهار بعنا فيما والانا من الأحياء بما نقتات به