طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥

فلم يكن منه إلى أحد منهم أذى في شيء من الأشياء قبل الفتنة ولا بعدها.

وأما نظمه فقد سمعته من أبي وامتنع أن يروي لي شيئا من شعر أبيه أو شعر نفسه، فإنه كان يقول لي أنت أشعر مني وأنا أشعر من أبي، وحدثوني أن رجلا جاء إلى جماعة في "كنومة" بعد موته فشكا علة مزمنة أشرفت به على الموت لا يدري ما هي، ولم يدع علاجا إلا عالجها فلم يجد الشفاء فقال له رجل منهم: هلم بثلاث بيضات من بيض الدجاج فأتاه بها، فقال له: إذا كان الغد فجئني فقال له اطبخ هذه البيضات في ثلاثة أيام كل يوم واحدة وكلها متواليات كل صباح واحدة، وفعل الرجل العليل ما أمره به فبرئ بإذن الله في أسرع وقت، فجعلوا يتعجبون ثم سألوا الرجل العالج ما زدت في البيضة من خصائص؟ فقال: ما زدت فيها شيئا، غير أني رأيت علة أعيت الأطباء فعلمت أنها لا تبرأ إلا بمنة من الله الذي ابتلاه، فناجتني نفسي أن أتوسل إلى الله ببعض أوليائه فخرجت إلى قبر سليمان العزابي فلما كان الصباح استخرجتها فكان فيها ما رأيت من البركة.

ومما حدثني به أبي عنه -رحمهما الله- أن أهل قرى "تقيوس" كانوا يعمرون جنات غاباتهم بالمناصفة، فيكون لهم النصف من تمرتها وللسلطان النصف، ثم يؤدون العشر من النصف فكانوا بذلك في ضيق شديد، وكان كل واحد منهم يحتال فيما يتخلص به من ذلك قبل امتداد يد عامل السلطان، ولما كان سنة من السنين خرج الخراصون إلى "تقيوس" يخرصون التمر، فلما قربوا من جنة الشيخ وعلى أنهم يدخلونها بعد غد وكان ذلك يوم الجمعة، فتقدم