طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦

الشيخ إلى الخدام فقال: أريد تخفيف ما قدرنا عليه لنسلم من أن يخرص علينا، فجعلوا يقتلعون العراجين من كل نخلة نصف غلتها والثلث والربع على حسب ما يأمنون غائلة العامل، فلما جمعوا ما أرادوا جمعه من التمر وجعلوا يحتالون في تنقيله حتى يدخلوه البلد ليلا إذا بالخراصين قد دخلوا في طرف الجنة، لأنهم قالوا نريد أن تخرص هذه الجنة ونطلع لئلا تفوتنا صلاة الجمعة، فلما رأوهم وبين أيديهم كدس عظيم يراه الأعمش عن بعد فخاف ما يخاف أمثاله، وقال: "اللهم لا تفضح شيبتي" قال: فوالله لقد اجتازوا إلى الجنة وخرصوا ثمرها فأعماهم الله عن الكدس فلم يروه ولا خرصوا النخل التي هو فيها، فقال: أما الآن فنرفع ثمرنا علانية والحمد لله رب العالمين.

يوسف بن سد ميمان

ومنهم يوسف بن سد ميمان -رحمه الله- من المعدودين في القوامة بالليل، والصوامين بالقيل، والداعين المستجابين المصيبين والصابرين وإن كانوا مصابين، حدث أبي -رحمه الله- قال كان هذا الشيخ آخر أشياخ أهل الدعوة من أهل "دقاش" يعني منزله من قرى "تقيوس" وكان في آخر عمره وقد أصيب بصره، وقل ماله فلم يزدد بذلك إلا رضى بقضاء الله، واجتهادا في طاعته، وكان الزوار يقصدونه من كل ناحية تبركا به، قال فقصده يوما عزابة كنومة يزورونه وفيهم أخي محمد، وكان حدثا، وذلك بعد وفاة أبيه، قال محمد: فدخلنا عليه فصافحناه وسلمنا عليه، وقال للعزابة من هذا معكم أسمع صوته ولا أعرفه؟ قالوا له: إن هذا من أولاد الشيخ سليمان قال ثم بكى عند ذلك، وقال إلي يا ابن الحبيب ثم أنشد متمثلا: