الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩قبل ظهوره، وسبب ولاية ابى حاتم ان جماعة من أصحابه من بقية من كان مع أبى الخطاب لما أنسوا من نفوسهم في حيز طرابلس بعد أبى الخطاب قوة ن هموا بالاجتماع لامر ابرموه ن فاظهروا عن انفسهم غيره، كما فعلوا أول مرة في تولية أبى الخطاب، فعزموا على القيام على حيز طرابلس وواليها من قبل ابى جعفر المنصور فسمع الوالى باجتماعهم فأخرج إليهم خمسمائة فارس، وأمر عليهم امير منهم. فلما وصلتهم الخيل، قال لهم أميرها: أجيبوا بالطاعة لامير المؤمنين، قالوا اجبنا بالطاعة لامير المؤمنين. لا يعنون أبا جعفر، وامير الخيل يعتقد أنهم عنوه، فرجع بخيله إلى والى المدينة ن فاخبروه باجابتهم ن فلم يقنعه ذلك منهم ثم أن جماعة ايعان اهل الدعوة اجتمعوا ليلة منصرف الخيل عنهم، واتفقوا على عقد الامامة لابى حاتم ولاية الدفاع، فعقدوها له في ليلتهم تلك، فلما أصبح خرج إليهم الوالى بنفسه في خيل عظيمة، فلما أتاهم قال أجيبوا لطاعة امير المؤمنين أبى جعفر المنصور، فقالوا عليك لعنة الله، وعلى أي كافر معك، يعنن أبا جعفر فناجزهم القتال فاقتتلوا قتالا شديدا فهزمهم أبو حاتم ومن معه من أهل الدعوة، فاتبعوهم يقتلونهم حتى دخلوا مدينة طرابلس ن فمات من ذوى الجبابرة بشر كثير.
وبلغنا أن أبا حاتم لما هزم الله على يديه العدو وقد كان معه من عوام البربر من لا نظر له في أمور الدين وانما حضروا تسليما لامور المسلمين فعمدوا إلى أسلاب القتلى فنزعوها عنهم ن فغضب أبو حاتم لذلك، وقال ليس من سيرة المسلمين أذا قتلوا من بغى عليهم من أهل التوحيد