طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

الإفتراقات والرد على كل فرقه خالفت أهل الحق، قلت انما نبه الشيخ رحمه الله على ذكر العمرية ليعلم ان الافتراق قد كان من قبل، وانما عنى هنا أول الافتراق بالمغرب، قال الشيخ اسماعيل بن صالح رحمه الله سألت الشيخ أبا نوح بن يوسف رحمه الله قلت: أين الكتاب الذي وعد به اشيخ أبو زكرياء؟ قال قد قام عنه به الشيخ أبو عمار عبد الكافى وهو الكتاب (الموجز (1) رجعنا.

فأما سب افتراق الاباضية فيما ذكر غير واحد من اصحابنا فهو: ان عبد الوهاب رحمه الله لما ولى المسلمين استعمل على ولايته كلها أهل الورع والزهد، وكل من علم انه ليست له رغبة في الولاية، فاستعان على ما قلده الله من أمور المسلمين باهل العلم والبصائر في الدين. ولما رأى ذلك ابن فندين واصحابه وتحققوا مخالفة ما يرجونه من ايثاره اياهم، تغيرت قلوبهم وتنكرت صدورهم وساءت ظنونهم وسقط في ايديهم وندموا على ما فرط منهم في مبايعة عبد الوهاب، واخذوا في العلل والاباطيل، وقالوا: انما كانت ولاية عبد الوهاب على شرط ان لا يقطع أمرا دون جماعة معلومة، ورجعوا في حاجة (2) امرهم الذي لم يجزه لهم اهل البصائر من قبل، وجعلوا يفتشون ذلك عند الجهال والطغاة، ومن ليست لهم بصيرة في الدين يستنزلون عقولهم، ويستفزون افكارهم، ويحيلون عقائدهم واشاعوا انه حابى عليهم بعض الناس، وولاهم الامور دونهم، وزعموا انهم بذلك أولىمن سواهم، وانه لا ينبغي ان يلي امر جماعة المسلمين احد إذا كان في الجماعة من هو

(1) لا زال الكتاب من جملة المخطوطات ن وقد قام الدكتور عمار الطالبي من جامعة الجزائر اخيرا بدراسة عليه، واخبرني انه يقوم بطبعه.

(2) كذا في النسخ، ولعل الصواب: ورجعوا إلى لجاجة أمرهم