طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

لله على ما وهب له من سلامة دينه ودنياه، وثبوت عقائدهم على صحة يقينهم.

وبلغنا ان ميمون بن عبد الوهاب قتل ليلا وقطع لحمه اربا اربا، فلما اصبح وجده اهل المدينة على تلك الحال فأوتي به إلى الامام رحمه اله فنظر إليه الامام فقال: أي بني، اجتمعت في مصيبتي فيك ثلاث امثال للعامة، احدهما قولهم فيمن مرت الخيل بكسائه، والثانية قولهم فيمن اصيب بليل، والثالثة قولهم اذا مسست ابن السلطان فأمسسه مس عنيفا. ثم جهز ابنه ودفنه، ولم يدر من قتله وذلك بعد مصاب ابن فندين واصحابه ورجوع الجواب. ثم ان ابنا لميمون خرج ساعيا، فلما وصل إلى النكار نادوه يا ابن المهدور دمه، فرجع إلى جده عبد الوهاب فاخبره الخبر، فجعل يبحث عن قاتله حتى حقق ان النكار قتلوه، فاخرج اليهم عسكرا وامر عليه ابن ميمون فأدركهم بعد أيام فألفاهم مجتمعين على اهبة ينتظرون. فصادفوه فقاتلهم فهزمهم الله له، وقتل منهم عددا كثيراً فقصر الناس عن احصاء عدد القتلى، فقالوا: أي اسماء القوم اقل عددا فصححوا ان أقل اسماءهم هارون، فقالوا احسبوا كم قتيلا اسمه هارون، فوجدهم ثلاثمائة، فما ظنك بسوى هارون فاومن الله قوتهم ورد كيدهم واذلهم.

وكان بيت الرستميين بيت العلوم وجامعا لفنونها، من علم التفسير والحديث، والفرائض، والاصول، والفروع وعلم اللسان، وعلم النجوم، وقد حكي عن بعضهم انه قال: معاذ الله ان تكون عندنا امة لا تعرف منزلة القمر، وبلغنا ان عبد الوهاب بعث ألف دينار إلى اخوانه بالبصرة ليشتروا له بها كتبا، فاقتضى نظرهم ان يشتروها ورقا