طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وتطوعوا بالمداد واجرة النساخ والمفسرين، حتى اكملوا ديوانا عظيما فبعثوا به اليه فشق (1) جميع الديوان فقال الحمد لله اذ ليس فيه مسألة عزبت عنى الا مسألتان ولو سئلت عنهما لاجبت قياسا على نظائرهما ووافقت الصواب.

محاربة الامام عبد الوهاب رحمه الله للواصلية

حدث غير واحد من اصحابنا ان الامام عبد الوهاب رحمه الله لما أوهن الله على يديه كلمة النكار واورثهم الخزي والعار، تحرك الواصلية بعض الحركة، وهم قوم من البربر اكثرهم من زناتة، وذلك لما احسوا بوقوع التفرق وحاولوا ان ينتهزوا فرصة، فبلغ الامام ذلك فاعذر اليهم مرة بعد مرة، وقد نشأ في الواصلية شاب حدث السن شجاع لا يقوم له شيء، وهو ابن اميرهم، وفيهم رجل ينتحل المناظرة فتتكاتفت كلمة الواصلية، واجتمعوا من كل أوب منحازين من تاهرت، واكثرهم أهل البادية. فاظهروا مخالفة الامام رحمه الله، فاعذر اليهم، ثم خرج اليهم، بعساكر كثيرة فقاتلهم مرة بعد مرة فكان الشاب الواصلي لا يدرك احدا الا قتلة، وابوه يحرضه على القتال.

فلما رأى ما نزل به منهم، وان حربهم مقيم، أرسل إلى أهل نفوسه ستمدهم طالبا منهم جيشا نجيبا يكون فيهم رجل مناظر عالم بفنون الرد على المخالفين، ورجل علام بفنون التفاسير، ورجل شجاع، يستعده لمبارزة الشاب الواصلي، ولما وصلت رسل الامام رحمه الله إلى جبل نفوسه ائتمروا فيمن يرسلونه إلى الامام، فاجتمعوا

(1) كذا بالنسخ، لعله فشقق جميع الديوان، فيكون من شقق الكلام: اخرجه اسحن مخرج، في الحديث: (تشقيق الكلام عليكم شديد)