طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

على ان يبعثوا اربعة نفر احدهم مهدى الويغوي، والثاني ايوب بن العباس، والثالث ابن يأنيس، والرابع قيل اسمه محمد ابو محمد، وقيل ابو الحسن الابدلاني رحمهم الله، فاستحضرهم عامل جبل نفوسه فملا حضروا اعلمهم بما كان من استمداد الامام، واتفاق الجماعة على توجيههم وامروهم ان يتأهبوا للمسير.

فبلغنا ان النفر تساءلوا فيما بينهم فقال لهم مهدي اما انا فاكفيكم المناظرة، وقال محمد بن يأنيس وانا تفسير القرآن، قد اخذته عن الثقات، واعتمدوا على أيوب في المبارزة. وأخذ النفر في اهبة السفر فخرجوا من جبل نفوسة متوجهين إلى تاهرت، فلما انفصلوا عن الجبل رغب اليهم محمد بن يأنيس في ان يكون لهم خادما فأبوا عليه، فالح عليهم إلى أن اجابوا رغبته فجعلوا كلما رحلوا، ساروا نهارهم الى الليل، فاذا نزلوا عمد محمد بن يأنيس إلى خيلهم فعلفها، ثم اخذ في معالجة معيشتهم فإذا طعموا أو ناموا اقبل على الصلاة راكعا ساجدا إلى الفجر، وكان صائما نهاره وقائما ليله، فكان هذا دأبه ودأبهم، فلما رأوا تماديه على ذلك شق عليهم، واشفقوا عليه. فرغبوا اليه ان يرفق بنفسه أو يدع عن بعض ما تكلفه في سفره، وينام ساعة من ليله، فأبى، فعزموا عليه ان يترك، والا نظروا في خادم سواه، فلما تحقق جدهم وخشي ان يعزلوه عما تولى من خدمتهم. قال: قد اجبت، على ان تأذنوا لي في ركعتين لا غير، فطابت انفسهم وأذنوا له في الركعتين فلما كان في الليلة المقبلة وقد فرغ من خدمتهم قام ليأتي بالركعتين فقرأ في الركعة الاولى نصف القرآن، وفي الثانية النصف الآخر، فطلع عليه الفجر، فلما كان من الغد