طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨١

وعلم اصحابه بما كان منه شق عليهم اشد مما كان قبل، فرغبوا اليه في ان يعودوا الى الحالة الأولى، ورأوا ذلك ارفق به مما صار اليه.

وبلغنا انهم ناموا ذات ليلة فاستيقظ احدهم فرأى ابن يأنيس قائما يصلي وكانت ليلة مطيرة شديدة البرد والريح فسمع لكساء بن يأنيس صريرا اذا ضربته الريح، فقال: ان كان لا يدخل الجنة الا من كان مثلك يا ابن يأنيس فستستوحش فيها. بل الله لطيف بعباده ورحمته واسعة.

وبلغنا ان الامام رحمه الله لما سمع بخروجهم من جبل نفوسه متوجهين اليه قال لعبيدة من بشرني منكم بقدومهم فهو حر، وكان العبيد اذا اصبح خرجوا من المدينة ينظرون يمينا وشمالا، وكان احد عبيد الامام أعرج لا يستطيع النهوض مع العبيد فكان يرقى سور المدينة فلما كان يوم قدومهم أبصرهم العبيد الذين كانوا في خارج المدينة، فلما تحققوا ذلك بادروا يتسابقون ليخبروا الامام فلما رءاهم الاعرج عن بعد، عجل إلى الامام فبشره، فخرج حرا فجاءه اصحابه فوجدوا الاعرج قد سبقهم بالبشارة فقالوا (فاز بها الاعرج) فلما وصل النفر المدينة اخبروا الامام بانهم اربعة فساءه ذلك، وكان ينتظر قدوم عسكر كبير فلما دخلوا على الامام رحمه الله، سألهم عن احوالهم وعن قدومهم في اربعة نفر دون عسكر. فاخبره كل واحد منهم بما تكفل به، واعلمه انهم بمعونة الله عز وجل ومساعدة الأمام يقومون مقام العسكر. فامر الامام رحمه الله بانزالهم في دار الضيافة، فاقاموا في أبر حال.

وبلغنا ان الامام اجل قبل ذلك الواصلية أجلا، قبل قدوم النفوسيين، فلما قدموا قال لهم: تأهبوا للخروج