طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٢

قالوا له: دعنا حتى نستريح وتستريح دوابنا فقد اساءها السفر، فأسعفهم، ولما جرى ذكر المناظرة بينهم وبين الامام واعلمهم مهدى انه يكفيهم المناظرة قال لهم الامام: انه جرى بيني وبين الواصلي المنتحل المناظرة كلام، اريد ان اعرضه عليك فقال: افعل يا امير المؤمنين، فجعل الامام يعرض عليه ما وقع بينهما من مناظرة، ويذكر سؤال كل واحد منهما، وجواب الآخر فكلما وجد من كلام الواصلي حيدة، قال: يا امير المؤمنين زاغ في الحجة، وزاغ عن الحجة، حتى اطلع الامام رحمه الله على جميع ما لبس فيه المعتزلى، ومواضع حيداته، فوثق بان مهديا سيظفر بالمعتزلي.

وبلغنا ان مهديا لما صار بتاهرت – جعل – يغيب عن اصحابه اياما لا يدرون له مستقرا، حتى ساءت ظنونهم، فلما كان ذات ليلة قدم عليهم، فقالوا له: قد استبطأناك ففيم كان مغيبك؟ فقال لهم: انى قد رددت الى مذهب الحق سبعين عالما من أهل الخلاف.

ثم ان الامام بعث إلى رئيس المعتزلة بانه سيخرج اليهم في يوم كذا، فلما كان ذلك اليوم وقد ساءت ظنون المعتزلة وامتلأت قلوبهم رعبا يتوقعون ما سيجلى لهم من أمر نفوسة فكانوا في غم شديد، فامر الامام رعيته بالخروج الى الواصلية والحضور لمناظرة مهدى للمعتزلة.

فقال له ايوب بن العباس يا امير المؤمنين بخيل نركبها، فامر الامام رحمه الله ايوب بدخول دار الدواب فدخل الاصطبل فجعل كلما رأى فرسا حسن الصورة، أخذ بناصيته وجذبه فلا تثبت حوافره على الأرض يكاد يسقط على رأسه، حتى أتى على آخرها