طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

فلم يعجبه منها شيء فقال ايوب للامام اجمع (1) فرسي فان تعبه علي احسن إلى من غيره، فامر الامام بفرسه فاحضر، فلما جذبه كما فعل بكل فرس اجتذبه قبل ولم يال جهدا في جبذه فاقنع الفرس برأسه في الهواء طامحا، ولم تزل له حوافر مثبتة في موضعها، ثم ردد النظر في الفرس فوجد به الحفاء، فامر باحراق الرمل حتى حمي، وفرش، وأمر عليه فرسه يطأ ذلك الرمل بحوافره، ففعل به ذلك ثلاثة ايام، فبعد ذلك امر الناس بالخروج، فخرجوا والتقى العسكران والناس ينظرون الى ايوب، فيتعجبون بما يسمعون عنه من اشجاعة، وانه لا يلقى شجاعا الا قتله، فاعذر الامام الى المعتزلة ودعاهم الى ترك ما به ضلوا، فأبوا الا المناصبة وسألوا المناظرة، وقد صفت الصفوف فخرج مهدى لمحمد بن يأنيس أخرج اليه فناظرة، فقال له ابن يانيس رحمه الله: بل اخرج اليه انت، ولست باعلم منا، ولكن اخشى ان يعقدني العرق الذي من قبل ذلك اسملته نفسه فارسل إلى مهدى في خفية من اصحابه: ان انا ناظرتك فظفرت بي سترت علي، وان ظفرت بك سترت عليك، فليس منا احد يدري لمن يكون الظفر. فارسل مهدى إلى اصحابه ان علامة ظفري بالمعتزلي ان أنزع القلنسوة عن رأسي، واضعها تحت ركبتي، ثم تناظرا فجرت بينهما وجوه من المناظرة والناس يعلمون ما يقولون، فلم يظفر احد بصاحبه، ثم دخلا في مناظرات لم يفقهها

(1) في نسخة القطب اجمع على فرسي