الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
" أما بعد فانى آمركم بتقوى الله تعالى، والاتباع بما آمركم به، والانتهاء عما نهاكم عنه، والذي كتبتموني به من وفاة السمح وتولية بعض الناس خلفا، خلفا منهم ورد أهل الخير ذلك، فان مولى خلفا بغير اذن امامه قد أخطأ سيرة المسلمين، ومن ابى توليته فقد اصاب، فاذا اتاكم كتابي هذا فليرجع كل عامل استعمله السمح الى عمله الذي ولي عليه، الاخلف بن السمح، فحتى يأتيه أمرى وتوبوا الى ربكم لعلكم تفلحون "
فلما وصل جواب الامام أهل بلاد طرابلس بما تضمنه من رد العمال الى اعمالهم، وتخطئة من ولى خلفا، وتصويب من توقف عن توليته، قلقوا فكتبوا الى الامام يراجعونه في أمر خلف، ويسألونه ان يجيز توليتهم اياه. فجاوب رحمه الله بكتابين احدهما الى الجماعة، والآخر أفراد به خلفا، يعلمهم ان ذلك لا يسعه من قبل الله تعالى، وانه لا سبيل الى بقائه على عمل. ثم اقتضى نظر الامام رحمه الله ان يوجه امناء من قبله الى جهة طرابلس مختبرين لاحوالها، وعلم (1) اليهم بتولية خلف على جهات طرابلس ان وجدوه قد اعتزل واطاع الله، وامر التقدمة. وان هم وجدوه مصرا على الخلاف نابذا امر الامام وراءه ظهريا، رفضوه. حتى يحكم الله فيه وهو خير الحاكمين.
قال فوصل امناء الامام فوجدوا خلفا في عتوه واستنكاره، فدفعوا له كتابا
(1) يريد عهد اليهم وأمرهم